جعفر بن البرزنجي
98
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ الإشارة إلى قصة الذبيح ] « 1 » وما ذكره المصنف - رحمه اللّه تعالى - من أن الذبيح هو إسماعيل - عليه السلام - هو أحد الأقوال فيه ، وبه قال جماعة من الصحابة : كابن عباس ، وعمر ، ومعاوية ، وأبي هريرة ، وأبى الطفيل ، وعامر بن واثلة ، ومن التابعين : سعيد بن المسيب ، والشعبي ، ويوسف بن مهران ، ومجاهد ، والربيع ابن أنس ، ومحمد بن كعب القرظي ، والكلبي ، وعلقمة ، وغيرهم ، وإليه ذهب الشافعي ومالك ، ورجّحه جماعة ، وقال أبو حاتم : إنه الصحيح ، و [ قال ] البيضاوي : إنه الأظهر ، وانتصر له في « المواهب » . وورد أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الذبيح إسماعيل » واحتجوا لهذا القول بأمور منها : أن سارة زوجة إبراهيم - عليه السلام - كانت لا ولد لها وهاجر جاريته ولدت إسماعيل ، فغارت منها وكرهت مقامها معها ، فنقلها إلى مكة ومعها إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، وكان يؤنسها ، فلما كبرت سارة وشاخ إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بشرتها الملائكة بإسحاق فقالت : يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ « 2 » الآية . فلو كان الذبيح إسحاق نافى ذلك إخبار اللّه بأنه سيولد له يعقوب للإجماع على أنه في صغره ، ولقوله : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ « 3 » الآية ذكرت مبشرة بإسحاق بعد قصة الذبح ، وبهذا احتج مالك وغيره ، وتقدم ما يؤيد ذلك في حديث الحاكم ، وفي تفسير الزهري عن ابن عباس : تزعم اليهود أن إسحاق هو الذبيح وكذبوا . وعن عمر بن عبد العزيز أنه سأل رجلا أسلم من علماء اليهود : أي ابني
--> ( 1 ) ينظر : « القول الفصيح في تعيين الذبيح » للسيوطي ضمن « الحاوي للفتاوى » ، وتفسير القرطبي ( 15 / 100 ) . ( 2 ) سورة هود : 72 . ( 3 ) سورة الصافات : 102 .